أحمد بن علي القلقشندي
19
نهاية الأرب في معرفة أنساب العرب
كلام الجوهري . وأما بمعنى الفاعلة للعروبية والمبتدعة لها لما كانت أول من تكلم بها . قال الجوهري : وقد يقال فيهم العرب العرباء . والمستعربة هم الداخلون في العروبية من بعد العجمة أخذا من استفعل بمعنى الصيرورة نحو استنوق الجمل إذا صار في معنى الناقة لما فيه من الخنوثة واستحجر الطين إذا صار في معنى الحجر ليبسه . قال الجوهري : وربما قيل لهم المستعربة ، ثم اختلف في العاربة والمستعربة فذهب ابن إسحاق والطبري إلى أن العاربة هم عاد وثمود وطسم وجديس واميم وعبيل والعمالقة وعبد صنم وجرهم وحضر موت وحضوراء وبنو ثابر والسلف ومن في معناهم . والمستعربة بنو قحطان بن عابر ، وبنو إسماعيل عليه السلام لأن لغة عابر وإسماعيل عليه السلام كانت عجمية إما سريانية وإما عبرانية فتعلم بنو قحطان العربية من العاربة ممن كان في زمانهم ، وتعلم بنو إسماعيل العربية من جرهم ومن بني قحطان حين نزلوا عليه وعلى أمه بمكة . وذهب آخرون منهم صاحب تأريخ حماة إلى أن بني قحطان هم العاربة وأن المستعربة هم بنو إسماعيل فقط ، والذي رجحه صاحب العبر : الرأي الأول محتجا بأنه لم يكن في بني قحطان من زمن نوح عليه السلام وإلى عابر من تكلم بالعربية وإنما تعلموها نقلا عمن كان قبلهم من عاد وثمود ومعاصريهم ممن تقدم ذكرهم ، ثم قد قسم المؤرخون أيضا العرب إلى بائدة وغيرها . فالبائدة هم الذين بادوا ودرست آثارهم كعاد وثمود وطسم وجديس وجرهم الأولى ، ويلحق بهم مدين فإنهم ممن ورد القران بهلاكهم ، وغير البائدة وهم الباقون في القرون المتأخرة بعد ذلك كجرهم الثانية وسبأ وبني عدنان ثم منهم من باد بعد ذلك كجرهم ومن تأخر منهم إلى زماننا كبقايا سبأ وبني عدنان .